الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

323

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : قال : قال بعض الأكابر : من غمّض عينيه عن اللّه طرفة عين لم يهتد طول عمره . ومعناه : أنه لا يهتدي لتدارك زمان فات وقت الإغماض . يعني : لا يمكن تداركه لكونه فائتا لا على عوض . * رشحة : قال بعض العرفاء : أرباب الأحوال يتبرؤون من الأحوال . قال حضرة شيخنا في معنى هذا الكلام : إن الاستغراق والاستهلاك ليسا بموجبين للترقي ، فإنه قد تحقق وعلم باليقين أن الترقي منوط ومربوط بدوام العمل ، ولا شك أن زمان الاستغراق والاستهلاك زمان الامتناع والتعطل عن العمل في الحقيقة ، بل هما من أحكام موطن الخرة . وإنما ظهرا في هذا الموطن بطريق الاستعمال فإن لم يظهرا في موطن الدنيا يظهران في موطن الخرة البتة بالطريق الأكمل ، فلا جرم يتبرأ أرباب الأحوال من الأحوال بناء على هذا التحقيق . * رشحة : قال : كتب الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه : أن حقيقة الذكر عبارة عن تجلي الحق سبحانه لذاته بذاته في عين العبد من حيثية اسمه : المتكلم . وقال : لا يتيسر هذا المقام من غير أن يشتغل الطالب بالذكر مدة مديدة حتى يحصل في قلبه دوام الحضور ، فإن كر في ميدان الاجتهاد ثانيا وسلب هذه النسبة عن نفسه فهو عناية له من الحق سبحانه . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] حملت كمرء طالب الثأر مرة * فجزت بها علما إلى عين معلوم * رشحة : قال : قال بعض الأكابر : سبحان من لم يجعل للخلق إليه سبيلا إلا بالعجز عن معرفته . ومعناه : أن المراد من العجز عن المعرفة أن يظهر للسالك سر قولهم : لا يعرف اللّه إلّا اللّه . يعني : أن يعرف السالك أن المعرفة ليست من مقتضيات التركيب الإنساني وما ظهر فيه من المعرفة ليس منه ، بل هو مرآة له انعكست فيه الصور العلمية الإلهية . ومثل هذا العجز لا ينافي معرفة الإنسان . وزعم البعض أن العجز عن المعرفة جهل وذلك باطل . * رشحة : قال : قال الشيخ أبو بكر الواسطي قدّس سرّه : إن كنت قائما بغيرك فأنت فان بلا جمع ولا تفرقة . قال : الجمع هنا كناية عن رؤية التوفيق في العمل ، والتفرقة عبارة عن أداء وظائف العبودية بوصف نفسه . وقال : من عرف مضمون هذا الكلام وأدركه بذوقه فقد تخلص ونجى عن تفرقة الأغيار